الشيخ الأميني
46
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
جعل بيعة أناس معدودين لم تبلغ عدّتهم عشرة إجماعا واتّفاقا في بيعة أبي بكر ، وأوجب على ابن عمر اتّباعهم ، وحرّم عليه التزحزح عنهم ؟ وجعل إجماع الأمّة من المهاجرين والأنصار ورجال الأمصار على بيعة عليّ أمير المؤمنين ، وتخلّف عدّة تعدّ بالأنامل عنها خلافا وتفرّقا ؟ وليت ابن عمر إن كان لم يأخذ بحكم الكتاب والسنّة في الاستخلاف كان يأخذ برأي أبيه فيه وقد سمعه يقول : هذا الأمر في أهل بدر ما بقي منهم أحد ، ثم في أهل أحد ، ثم في كذا وكذا ، وليس فيها لطليق ولا لولد طليق ولا لمسلمة الفتح شيء « 1 » . وقال في كلام له : لا تختلفوا فإنّكم إن اختلفتم جاءكم معاوية من الشام وعبد اللّه بن أبي ربيعة من اليمن ، فلا يريان لكم فضلا لسابقتكم ، وإنّ هذا الأمر لا يصلح للطلقاء ولا لأبناء الطلقاء « 2 » . ولعلّ هذا الرأي كان من المتسالم عليه عند السلف ، وبذلك احتجّ مولانا أمير المؤمنين على معاوية في كتاب له كتب إليه بقوله : « واعلم أنّك من الطلقاء الذين لا تحلّ لهم الخلافة ، ولا تعقد معهم الإمامة ، ولا يدخلون في الشورى » « 3 » . وكتب ابن عبّاس إلى معاوية : ما أنت وذكر الخلافة ؟ وإنّما أنت طليق وابن طليق والخلافة للمهاجرين الأوّلين ، وليس الطلقاء منها في شيء « 4 » ، وفي لفظ : إنّ
--> ( 1 ) طبقات ابن سعد طبعة ليدن : 3 / 248 [ 3 / 342 ] ، فتح الباري : 13 / 176 [ 13 / 207 ] ، أسد الغابة : 4 / 387 [ 5 / 212 رقم 4977 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) الإصابة : 2 / 305 [ رقم 4671 ] . ( المؤلّف ) ( 3 ) الإمامة والسياسة : ص 71 وفي طبعة ص 81 [ 1 / 85 ] ، العقد الفريد : 2 / 233 وفي طبعة ص 284 [ 4 / 136 ] ، نهج البلاغة : 2 / 5 ، شرح ابن أبي الحديد : 1 / 248 و 3 / 300 [ 3 / 76 خطبة 43 ، 14 / 36 كتاب 6 ] . ( المؤلّف ) ( 4 ) الإمامة والسياسة : 1 / 85 وفي طبعة ص 97 [ 1 / 100 ] ، شرح ابن أبي الحديد : 2 / 289 [ 8 / 66 خطبة 124 ] . ( المؤلّف )